‏إظهار الرسائل ذات التسميات الادب العربى. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات الادب العربى. إظهار كافة الرسائل

السبت، 4 يونيو 2011

لم يعد




حينما تدرك أن النهر ،

لا يعود بمن حملهم معه ..

ستفتش ما تبقى منك ..

تذهب حد الغواية في أمانيك ..

تكسو الحزن ثوبا جديدا ..

لتحمله معك إلى مزيد منه ..

دون أن تترك آثارك ..

لصديق يتعقب اعترافك بكامل الألم .

هذه الهاوية التي تفاوض نفسك

الآن للحديث إليها عن روح معلقة

في سقف الكون ..

مثل مصباح آيل للسقوط في العتمة ..

أتراك ستقول ما تحدث نفسك مرارا به .. ؟

أم أنك ستكون الأكثر مهادنة هذه

المرة من فلاح لا زال

يترقب عبور سحابة بالجوار .

ما تـظـنـك ستفعـل

لو أن قامتك راودتك

على الحضور بصمت

في منأى عن الحـياة . . . ؟؟

أتراك ستحمل كلتا قدميك

للعثور على نور

غادَرَ فانوسا يتعلق ببؤس بيدك ؟؟

أم أنك ــ كعادتك ــ ستومئ للمارة

توصيهم بالوصول نيابة عنك .

لم تعد تحدث الرمل عن النهر .

ولم تعد تبصر ما يحكيه الرمل للقرية

عن غرباء سكنوا عتبات الحناجر ،

وانزلقوا منها إلى داخل العتمة .

أهو الموت ما تتحدث عنه ؟؟

أم أنك غارق في حكاية ..

لم ترق لك ..

فحكيتها لغبار نفثـته

عن مصطبة الروح وأنت تـنـتـظر عودته .

ذكريات



ذكرياتنا .. ليست إلا خروج عن منطق الحياة ..
أو موت آخر داخل الحياة ..
ليس هناك ذكريات تُنسى و ذكريات راسخه ..
هناك فقط حوادث لشدة صدقها تسمو لتتلاشى ..
و حوادث بمشاعر مزيفه .. لفرط حقارتها تتشبث بالقاع ... إلى الأبد ..




أشعر حالياً أن حياتي اكتملت .. .. ليس لأني أتقنت فيها مُزاولة كل شيء .. أو جربتُ ما استطعته فيه .. بل لأني خرّبت الكثير من الأشياء التي كانت لولاي ستسير على نحوٍ صحيح

الأحد، 1 مايو 2011

حين يتكلم الموت



قال رفيقي الأول : آه لو كنتُ أمتلك طائرة أباتشي ..
رد الثاني بابتسامة صفراء : اِحلم ...ثم احلم ثم احلم وسجل حلمك على أرصفة المدينة ..إنها تستوعب الدماء والأشلاء والركام وحتى أحلامك أيضا !
عادت الأباتشي تخمد أصواتنا ...تعانق أنفاسنا المتصاعدة ...كان علينا أن نفكر فيما بعد ..ماذا سنفعل ؟ لم يكن التفكير بالموت يجول بخاطرنا ...رغم أنه يقبع معنا ...فقد كان تفكيرنا في فسحة طريق نمضي خلالها...شعرنا دون أن يكلم بعضنا بعضا بأن الصورايخ الأخيرة تنذرنا بضيق الحلقة واتساع فوهة البركان ..
في لحظة هدوء سبقت العاصفة ...جاء صوت ثالثنا عميقا بعمق القبو الذي يحتوينا : ما العمل يا شباب علينا أن نفكر في الخروج ..ونقارعهم وجها لوجه .
نطق صديقي أبو الهول وكنا نسميه كذلك لقلة كلامه: وجها لوجه ! وهل لهؤلاء وجه نراه ..هم إما خلف دبابة أو خلف أباتشي ...
رفع قائد سريتنا رأسه وقال : سنتركهم يقصفون ولن نرد حتى يظنوا أن خطتهم نجحت بقتلنا ..فيقتحمون المكان كعادتهم بحثا عن أسير أو جريح ليعالجوه على طريقتهم..عندها سنعالجهم نحن على طريقتنا كأشباح الموت ...

وقيل أنهم




داخلنا عبث لا حدود له. مخز..دق أسافين الحزن في قلوبنا..ونحن نحصي فى عقولنا الدائخة من كثرة الوعود، الميزانية التى صرفت على كل ما أمامنا...فقدرنا أنها تكفي عوزنا بضعة شهور..

إنتفضنا فجأة..حين شعرنا بأرجلنا يدور حولها ماء أحمر...

سألت صاحبي...لماذا الماء أحمر...؟
غصَّ ولم يجبني..كان جائعا..
الذى ورائي قال..هذا ..لأنه ليس ماء...وكان جائعا أيضا..
هتفت: ..دم؟؟؟؟
خفّ حتى صار ماء..؟؟
وحين قلت ذلك..كان الجوع قد بلغ مني مبلغه..وسمعت زئير أمعاء إبنى الذى أحمله على كتفي..

مريرة كانت اللحظات...مريرة...
يمّمنا الوجوه شطر المنصّه..و بلا وعي هجمنا على الورد..نأكله بحرقة ..عيوننا تهمي..وهراوات الأمن..تأكل من جلودنا.

خط الجليد



وتغرقين في البكاء !
ليس عليهم ، فليس من أحدٍ "هون" ..
لا شيء .. سوى شبه قتلى على وشكِ الحياة بعد الفاصل !

يبتسم إبليس .. ويجلس في "دكّة" اللاعبين ْ
قد أبدل مهاجمي الجن .. بالحكام العرب ..
وقفوا دفاعاً في مرماه .. بطريقة لعب 22-0-0 !

عزلة


إن الهم المشترك، الهم العالمي اليوم هو هم التقنية، فالحديث الذي يشترك فيه القاصي والداني، الصغير والكبير هو عن عالم الآلة.
الاتصالات والكومبيوتر على سبيل المثال أو التلفزيون والذي راح يحتويه الكومبيوتر أيضا ويسلب قواه، كيف يعمل وكيف يبرمج...
أما الحديث الغريب غير المشترك، الحديث الذي لا تلق له أذنا صاغية فهو حديث الأدب.

حنين




هناك أُناس تبتعد عنهم لنقائهم لأنك ستبدو اسوداً جداً امامهم
ستبدو بشعاً جداً جداً حين تُرافقهم .. ولأنك أنت وحدك ستشعر بالفرق الذي بينك و بينهم دون علمهم ستتمنى الهرب ستتمنى أن لم تكن لتكن ..
ستتمنى لو أنكَ بقيت نقياً كما تظُنك أو أنك حتى استطعت الحفاظ على نفسك كما تعرفها ..

السبت، 30 أبريل 2011

أين صديقي حسن!



زار الرئيس المؤتمن
بعض ولايات الوطن
وحين زارنا
قال لنا :
هاتوا شكاواكم بصدق في العلن
ولا تخافوا أحداً .... فقد مضى ذاك الزمن
فقال صاحبي حسن:
يا سيدي
أين الرغيف واللبن ؟
وأين تأمين السكن ؟
وأين توفير المهن ؟
وأين من
يوفر الدواء للفقير دونما ثمن ؟
يا سيدي
لم نر من ذلك شيئاً أبداً .
قال الرئيس في حزن :
أحرق ربي جسدي
أكل هذا حاصلٌ في بلدي ؟!!
شكراً على صدقك في تنبيهنا يا ولدي
سوف ترى الخير غداً

وبعد عام زارنا .
ومرة ثانية قال لنا :
هاتوا شكاواكم بصدقٍ في العلن .
ولا تخافوا أحداً
فقد مضى ذاك الزمن .
لم يشتك الناس !
فقمت معلناً :
أين الرغيف واللبن ؟
وأين تأمين السكن ؟
وأين توفير المهن ؟
وأين من
يوفر الدواء للفقير دونما ثمن ؟


معذرةً يا سيدي
وأين صاحبي حسن ؟

وطن سعيد




هلْ يقدرُ الإنسانُ أنْ يحيا..
بلا كفنٍ ومشنقةٍ..
وخازوقٍ يّدقُّ على السّجيّةِ..
مثلَ أخبارِ الصّباحِ..
ومثل أوراقِ البياناتِ..
التي في كلِّ عدوانٍ جديدْ
تنعي الذين قضوا..
وتدعو من سيقضي في المساءِ إلى الصّمودْ

ليس هناك ما اود قولة




لا تثق بأي حياة ، مدينتك كل أسبوع تغير عباءتها ، تستطيل عنقها وتبتكر بحيرات في ثبج المفازات ،وأنت ؟ما أصغرك أمام شلالات خراساناتها
تشعر أنك تحن لروح أخرى في زمن بعيد ، روح كانت الرمال موطنها ، ربما كنت بدوي أو بيت شَعر ، لازلت غير متأكد من علاقتك بالحياة .

تريد أن تكون نفسك . تختنق بداخلك حاجة ملحة للحزن والفرح لكنك لا تستطيع
فمفاتيح أبوابك تقلصت من زمهرير الآخر، تفكر بالهرب لمكان لا تسمع فيه شيء عنك ، لتبدأ من جديد وتنهي نفسك عند أول فقد .

تعدو وتعدو ، تقطع الروابي وتقطف اللون الأخضر ، تزرعه سلة عزلتك المنشودة ، وفي اليوم التالي تقرأ في الصحف : سارق يطوف العالم ويسرق الدروب المورقة من الفيافي فأصبحت جميعها مدن.
والآن ، ماذا ستفعل وأنت مطارد وحيد غريب ؟ تهم بالصراخ: لست أنا لست أنا ، لكنك موقن أن توقفك ثانية واحدة كفيل بتهيئة فرصة ليدهسك الآخر ويسبقك ثم يسرق طريق عزلتك .
،
فجأة تبكي وقبل أن تجفف دموعك تضحك بهستيرية ، وفي قرارة ذاتك تشعر أنك صادق في الحالتين ولكنك لا تتجرأ أن تدعي ذلك أمام نفسك لأنك مازلت غير واثقا من إنسانيتك .
تشعر أن الكون قد اُختزل في شيفرة مزروعة في دماغك وحدك ،وأنك تعرف كل إنسان على الكوكب ، تحرقك الضحكات والتأوهات التي يزفرها العالم و كل هذا يدفعك للجنون ،ثم يتسرب الشك إليك بأن الكل يعرف الكل فتجرح فقاعة عزلتك ، وتتعرى مكرها.
تكتشف أن قلبك خزانة تأوي منديلين ، قماطك وكفنك ، فتتمنى لو أنك لم تكتشف ولم تعرف ولم تتعلم ولم تحب ولم تكره ولم تأتي للحياة . لكن أمانيك ترتد في جوفك كيم غاضب ، تشربه أملا في النجاة فتوغل في العطش .

الخميس، 31 مارس 2011

حَيْفا في سَوَادِ العُيُونْ حسن البحيري


ما أَشْرَقَتْ عَيْنَاكِ إلاّ خانَني


بِصَبابَتي.. صَبْري.. وَحُسْنُ تَجَمُّلي


وَتَحَسَّسَتْ كَفّايَ مِنْ أَلَمِ الجَوى


سَهْماً مَغارِسُ نَصْلِهِ في مَقْتَلي


وَتَسارَعَتْ مِنْ مُهجَتي في وَجْنَتي


حُمْرُ المَدامِعِ جَدْوَلاً في جَدْوَلِ


فَلَقَدْ رَأَيْتُ بِلَحْظِ عَيْنِكِ إِذْ رَنَتْ


والتِيهُ يَكْحَلُها بِميلِ تَدَلُّلِ


"حَيْفا" وَشاطِئَها الحَبيبَ، وَسَفْحَها،


وَذُرىً تعالتْ لِلسِّماكِ الأَعْزَلِ


وَمُنىً تَقَضَّتْ في فَسيحِ رِحابِها


وَهَوىً تَوَلّى في الشَّبابِ الأَوَّلِ


وَرَأَيْتُ هَيْمَنَةَ الأَمانِ مُطَمْأَنَ


اللَّهَفاتِ مِنْ غَدْرِ الصُّروفِ الحُوَّلِ


بِظِلالِ أَهْدابٍ تَرِفُّ غَضارَةً


كَظِلالِ أَهْدابِ الغَمامِ المُثْقَلِ


وَذَكَرْتُ مِنْ عُمُرِ النَّعيمِ مَضاءَهُ


بِصِبىً على رُودِ الليالي مُعْجَلِ


وَالعيشُ بُسْتانٌ وَبَسْمَةُ سَعْدِهِ


فَجْرٌ بِأَفْراحِ المَشارِقِ يَنْجَلي..


وَالنَّجْمُ يَسْحَبُ مِنْ مَشارِفِ أُفْقِهِ


ذَيْلَ الإِباءِ إِلى مَشارِفِ مَنْزِلي


عَيْنٌ رَأَيْتُ بِسِحْرِها وَفُتونِها


أَحْلامَ عَهْدٍ بالصَّفاءِ مُظَلّلِ


وَلَمَحْتُ بَيْنَ سَوادِها وَبَياضِها


ظِلَّ الصَّنَوْبَرِ في أَعالي "الكَرْمِلِ"


فَعَلى جُفونِكِ لاحَ طَيْفُ رَبيعِهِ


وَالحُسْنُ يُوطِئُهُ بِساطَ المُخْمَلِ


والسَّوْسَنُ المَطْلولُ بَيْنَ صُخورِهِ


خَفِقُ العِطافِ على أَغاني البُلْبُلِ


وَمَضاجِعُ الأَحْبابِ في أَحْضانِهِ


بَيْنَ الخمائِلِ مِنْ حَريرٍ مَوْصِلي


والرّيحُ تَشّدو في مَلاعِبِ دَوْحِهِ


نَغَمَاً تَنامُ لَهُ عُيُونُ العُذَّلِ


جَبَلٌ أَطَلَّ عَلى مَرابِعِ أُنْسِهِ


قَمَري.. وَغابَ وَتِمُّه لَمْ يَكْمَلِ


وَغَرَسْتُ بَيْنَ شِعافِهِ وَشِعابِهِ


زَهْرَ الصِّبا وَرَوَيْتُهُ مِنْ سَلْسَلَي


وَرَعَيْتُهُ بالرُّوحِ مِنْ لَفْحٍ.. وَمِنْ


نَفْحٍ وَمِنْ غِيَرِ الزَّمانِ النُّزَّلِ


فَنَما عَلى جُهْدِ الضَّنى.. وَعَنائِهِ


وَزَكا عَلى جُرْحٍ عَسِيرِ المَحْمَلِ


حَتَّى اسْتَوَى سُوقاً.. وَهَدْهَدَ خاطِري


مَجْنىً.. وَأَكْمامُ الرَّجاءِ بَسَمْنَ لي


قَطَفَتْهُ كَفٌّ غَيْرُ كَفِّي عَنْوَةً


وَجَناهُ مِنْ أَرْضي غَريبُ المِنْجَلِ!


فَإذا رَنَوْتُ إِلى لِحاظِكِ تائِهاً


مِنْ سِرِّها في جُنْحِ لَيْلٍ أَلْيَلِ


مُتَعَثِّرَ اللَّحَظاتِ، مَشْدُوهَ الأَسى


أَهفو لِحَظٍّ مُدْبرٍ أَوْ مُقْبِلِ


وَأَنا أَرودُ بِلَهْفَتي وَصَبابَتي


أَلْقَ السَّنى مِنْ وَجْهِكِ المُتَهَلِّلِ


فَتَلَفَّتي، لا تَعْطِفي جِيدَ الحَيا


عَنّي، فَفي عَيْنَيْكِ غايةُ مَأْمَلي..!

من رواية عصفور من الشرق

كان أحياناً يلمح فوق غلاف بعض الكتب فقرة أو عبارة أو بيتاً من الشعر
وضع على سبيل الاستشهاد ، فيجعل منه ( نغمة ) يظل فكره يرتب عليها ..
( تقاسيم ) طول النهار ، وكان يجد في هذا شيء من السلوى
غير أن بصره وقع ذات يوم على كتاب ، جعل في رأسه هذا القول لشاعر ياباني :
إنما يبني الشاعر سعادته على الرمال
ويسطر أشعاره فوق جدول الماء
نعم ... هنا كل البلاء الآدمي ! ألا يمكن للنفس
الشاعرة أن تقيم هنائها على دعائم أثبت قليلاً من هذه
الرمال ، التي تغرق فيها الإبل ... وتكتب أغانيها على
صفحات أبقى من صفحات هذا الماء ، التي تطويها في
شبه طرفة العين أنامل الهواء !...
نعم هناك سبيل واحد : لا ينبغي أن نبني شيئاً جميلاً
فوق هذه الأرض !.. هذه الأرض المتغيرة المتحركة
برمالها وماؤها وهوائها !!
***
استيقظت ( سوزي ) في الصباح ، واتجهت إلى نافذتها مترنمة
كعادتها ، وما كادت تفتحها حتى رأت نفسها أمام ببغاء في قفص
فدهشت ! ... ثم أبصرت الحبل المدلى ، فأدركت من أين هبط
فرفعت عينيها إلى الطابق العلوي ، وإذا الفتى في نافذته يبتسم لها
كأنما كان في الانتظار ، وحياها تحية الصباح فردت عليه التحية
باسمة ، ثم أشارت إلى القفص قائلة :
- لمن هذا ؟..
- لك ! ..
- لي أنا ؟ ... شكراً لك سيدي ... لكن لماذا ...
- هذا ما استطعت أن أقدمه إليك ، اعترافاً بجميلك ، فأرجو أن
تقبليه مني ! ..
- ما أجمل هذا الببغاء ! .. ما اسمه ؟!
- اسمه " محسن " ! ...
- " محسن " ؟ .......
- أتسمحين أن أقدم إليك نفسي .. ولو أن التقدم من هذه
النافذة العالية لا يسمى تقدماً ... فالأصح أن أقول :أن ألقي إليك
بنفسي ! ...
فضحكت الفتاة وقالت :
- يسرني بالطبع ذلك ، غير أني لا أضمن لك الوصول سالماً إلى
نافذتي ، فألقي بأسمك وحده الآن فهو يكفي ...
فقال الفتى :
- اسمي " محسن "
فنظرت إليه باستغراب وقالت :
- كالببغاء ؟!
- نعم ! ... ولي الشرف أن يكون اسمي كاسم ببغاءك ! ...


توفيق الحكيم

الأربعاء، 23 مارس 2011

ميخائيل نعيمه من كتاب جبران خليل جبران

" إنها لأحجية أن تأكل الموت في كل ما تأكل ، وتشربه في كل ما تشرب وتلبسه في كل ما تلبس، وأن تباركه ومن ثم تلعنه عندما يأكلك ويشربك ويلبسك"

- " لا تهربوا من الجاهل و اهربوا من الجهل، لأنكم عندما تهربون من الجاهل لا تهربون إلا من أنفسكم، أمّا هربكم من الجهل فهو اقترابٌ من المعرفة."

كنت أسمع جبران يقرأ وأقرأ جبران في ما أسمع. هو ذا جبران "المتقمص في جسد رجل يحب العزم والقوة" ينازل جبران الذي "مات ودفن في وادي الأحلام"، والذي، من حيث لا يدري دافنه، مزق أكفانه ودحرج الحجر عن باب قبره، وعاد إلى الحياة، وفي عينيه نور حقيقة جديدة، وفي قلبه جذوة إيمان قديم".

السبت، 19 مارس 2011

إميل حبيبي من كتاب : المتشائل

[ لنبدأ من البداية . كانت حياتي كلها عجيبة . والحياة العجيبة لا تنتهي إلا بهذه النهاية العجيبة . حين سألت صاحبي الفضائي : كيف آويتموني ؟ قال : هل لديك من بديل ؟
فمتى كانت البداية ؟

كانت البداية حينما ولدت مرة أخرى بفضل حمار .
ففي الحوادث كمنوا لنا وأطلقوا الرصاص علينا . فصرعوا والدي ، رحمة الله عليه . أما أنا فوقع بيني وبينهم حمار سائب ، فجندلوه . فنفَقَ عوضـا عني . إنّ حياتي التي عشت في إسرائيل بعد ، هي فضلة هذه الدابة المسكينة .
فكيف علينا أن نقوم حياتي يا أستاذ ؟
غيرَ أنني أراني إنسانا فذا . ألم تقرأ عن كلاب لعقت الماء المشبع بالسم ، فماتت ، لتنبّه أسيادها ولتنقذ حياتهم ؟
وعن الخيول فرّت بفرسانها الجرحى ، تعدو سوابق ريح ، فأنفقها الإجهاد بعد أن بلغت بهم مضارب الأمان ؟
أما أنا فأول إنسان ، على ما اعهد ، أنقذه حمار محرن لا يسابق ريحاً ولا يبغم . فأنا إنسان فذ . وقد يكون الفضائيون اختاروني على ذلك .
علّمني ، بحياتك ، الإنسان الفذ من يكون ؟ أ هوَ الذي يختلف عن الآخرين ؟ ، أم هو الواحد من هؤلاء الآخرين ؟
قلت إنك لم تحس بي أبداً ، ذلك أنك بليد الحس يا محترم . فكم من مرة التقيتَ اسمي في أمهات الصحف ؟ ألم تقرأ عن المئات الذين حبستهم شرطة حيفا في ساحة الحناطير ( باريس حالياً ) يوم انفجار البطيخة ؟ كل عربي ساب في حيفا السقلى على الأثر حبسوه ، من راجل ومن راكب . وذكرت الصحف أسماء الوجهاء الذين حُبسوا سهواً ، وآخرين .

آخرون ؟ - هؤلاء أنا - . الصحف لا تسهو عني . فكيف تزعم انك لم تسمع بي ؟ إنّي إنسان فذ . فلا تستطيع صحيفة ذات اطلاع ، وذات مصادر ، وذات إعلانات ، وذات ذوات ، وذات قرون ، أن تهملني . إنّ معشري يملئون البيدر والدسكرة والمخمرة . أنا الآخرون . أنا فذّ . ]

الاثنين، 31 يناير 2011

بلد .. مقابر





يا سادتي .. حولتمو بلادنا مقابر
زرعتم الرصاص في رؤوسنا ، نظمتم المجازر
يا سادتي .. لا شيء هكذا يمر
دونما حساب
فكل ما صنعتم لشعبنا
مسجل على دفاتر

نداء



أجيبيني !!
أنادي جرحك المملوء ملحاً يا فلسطيني !
أناديه وأصرخُ :
ذوِّبيني فيه .... صـبـّيني
أنا ابنك ! خلّفتني ها هنا المأساةُ ،
عنقاً تحت سكين .



في القدس قد نطق الحجر



يا مواليد السلاسل
ستعودون إلى القدس قريبا
وقريبا تكبرون
وقريبا تحصدون القمح من ذاكرة الماضي
قريبا يصبح الدمع سنابل

موت جماعي



شكرا
شكراً….. على كل المسـاعي…
باكر بتنحل القضيّـه…
ونلقــى أرض أكـــــبر شويّه….
تكفي للموت الجماعي ... !

رجولة أطفال




يا تلاميذ غزة علمونــا .......... بعض ما عندكم فنحن نسينا
علمونا بأن نكون رجـالا .......... فلدينا الرجال صاروا عجينا
علمونا كيف الحجارة تغدو .......... بين أيدي الأطفال ماسا ثمينا
كيف تغدو دراجة الطفل لغما .......... وشريط الحرير يغدو كمينا
يا تلاميذ غزة لا تبــالوا .......... بإذاعاتنا ولا تســـمعونا
اضربوا واضربوا بكل قواكم .......... واحزموا أمركم ولا تسألونا
نحن أهل الحساب والجمع والطرح .......... فخوضوا حروبكم واشنقونا
إننا الهاربون من خدمة الجيش .......... فهاتوا حــبالكم واشنقونا
قد لزمنا جحورنا وطلبنـــا .......... منكم أن تقاتلوا التنينـــا
نتعاطى القات السياسي والقمع .......... ونبني مقابرا وســـجونا
يا مجانين غزة ألف أهلا .......... بالمجانين إن هم حررونا
إن عصر العقل السياسي ولى .......... من زمان فعلمونا الجنونا